الشيخ علي المشكيني
166
رسائل قرآنى
أبداً ، لا إلى لفظه ولا إلى معناه ؛ فورود النقص إليه بضياع آياته أو سوره وانمحاء مقاصده ومحتواه بذلك أمر باطل تنفيه الآية ، كما أنّ زيادة شيء فيه من ناحية غير اللَّه تعالى بما أنّه من اللَّه باطلٌ فاسدٌ . ومثل ذلك ثبوت التناقض في مطالبه ، وعروض البطلان أو انكشاف الفساد وعدم المصلحة في مقاصده وأحكامه ، أو ظهور الكذب في قصصه وأمثاله وإخباره كلّها أمر باطل لا يدخله . وبالجملة : القرآن عبارة عن مجموع الألفاظ الخاصّة الحاوية لمطالب ومعارف ، وهذا المجموع لا يأتيه الباطل ، ولا يدخله الفساد من أيّة ناحية من نواحيه ؛ هذا . لكن ورد في بعض الأخبار ما يظهر منه اختصاص عدم ورود الباطل بجهة خاصّة وناحية معيّنة من نواحي الكتاب . فعن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : لا يَأْتيهِ الْباطِلُ قال : « لا يأتيه الباطل من قِبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل والزبور وَلا مِنْ خَلْفِهِ أيو لا يأتي من بعده كتاب يبطله » . « 1 » وعن المجمع في مقام عدّه معاني الآية : وثالثها : معناه أنّه ليس في إخباره عمّا مضى باطل ، ولا يكون في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلّها موافقة لمخبراتها . « 2 » إلّا أنّ ذلك لا ينافي عموم الحكم في الآية بعدم تطرّق البطلان ، فإنّ الخبرين في بيان بعض مصاديق التطرّق ، لا حصره فيه . وقوله تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ : الحكمة : العلم ، وسداد الأمر ، واتقان الصنع . وكون الربّ تعالى حكيماً يناسب كون كتابه رفيع المقام ، منيع الشأن ، محكماً متقناً ، لا يدخله الباطل . والحميد بمعنى الحامد أو المحمود ، والمناسب للمقام هو الثاني ؛ فهو تعالى مستحقّ للحمد والثناء على جميل صنعه ، وإنزاله الكتاب ، وحفظه عن البطلان والنسخ والانمحاء . ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ عدم تطرّق الباطل بذلك المعنى ينافي ما سبق من وقوع التحريف في الجملة بسبب اختلاف القراءات .
--> ( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 266 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 27 .